محمد نبي بن أحمد التويسركاني
87
لئالي الأخبار
إلى اللّه أتوب وأستغفر اللّه ممّا أحدثت ، وإليك أعتذر مما كرهت . وفي خبر آخر قال : دعا سلمان أبا ذر ذات يوم إلى ضيافته ، فقدّم اليه من جرابه كسرة يابسة ، وبلّها من ركوته فقال أبو ذر : ما أطيب هذه الجرابة لو كان معه ملح ؟ ! فقام سلمان وخرج فرهن ركوته وحمل اليه فجعل أبو ذر يأكل من هذه الخبز ، ويزرّ عليه من ذلك الملح ، ويقول : الحمد للّه الذي رزقنا هذه القناعة ، فقال سلمان : لو كانت قناعة لم تكن ركوتى مرهونة . وفي آخر عن أبي وابل قال : خرجت أنا وأبو ذر إلى سلمان الفارسي ، فجلسنا عنده ، فقال : لولا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله نهى عن التكلّف ، لتكلّفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح سازج ، فقال أبو ذر : لو كان لنا في ملحنا هذا سعتر ، فبعث سلمان بمطهرته فراهنها على سعتر ، فلما أكلنا قال أبو ذر : الحمد للّه الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك اللّه لم تكن مطهرتى مرهونة . وفي الرواية : ان رجلا دخل على سلمان الفارسي ، فلم يجد في بيته الا سيفا ومصحفا فقال له : ما في بيتك الا ما أرى ، قال : ان اما منا عقبة كوداء ، وانا قدّمنا متاعنا إلى المنزل أولا فأولا ، وقال : وقع الحريق فأخذ سلمان سيفه ومصحفه ، وقال : هكذا ينجو المخفّفون وفي رواية : كان له وطأ يجلس عليه ، ومطهرة يتطهّر بها للصلاة ، وعكازة يعتمد عليها في المشي ، فاتّفق أن سيلا وقع في البلد ، فارتفع الناس بالويل والعويل ، ويقولون : وا أهلاه ووالداه ، ووا مالاه ، فقام سلمان ووضع وطأه على عاتقه ، وأخذ مطهرته وعكازته وارتفع على صعيد ، وقال : هكذا ينجو المخفّفون يوم القيامة . وفي أخرى : جاء إلى المداين وما كان يملك الّا دواة فاستمرّ على هذا الحال ، حتى فاضت الدجلة وخرجت أكثر المنازل ، فلما قرب من الحانوت وضع سلمان جلد كبش كان فراشه على ظهره ، وأخذ دواته وعصاه ورقى فوق الجبل ، وقال : هكذا ينجو المخفّفون يوم القيامة . وقال بعض التّابعين : كانت فاكهة أصحاب النبي صلى اللّه عليه واله خبز البرّ . وفي رواية تأتى أن سلمان لاكره على طعام ، فقال : حسبي انى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة . وفي نقل لما مرض سلمان مرضه الذي مات فيه ، أتاه سعد بن أبي وقّاص يعوده ، فقال له : كيف تجد لنفسك ؟ فبكى فقال : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه توفى رسول اللّه وهو عنك راض ترد عليه الحوض ، فقال : واللّه ما أبكى جزعا من الموت ، ولا حزنا على